مسجد جمکران

bolandnazar

مسجد جَمْكَران، مسجد ذات أهمية في ايران، وهو يقع في ضاحية مدينة قم. ورد اسمها في المصادر التاريخية القديمة للمدينة مع تفاصيل عن بناء المسجد والرغوب إليه والإتيان بركعات خاصة بأمر من الإمام المهدي (ع) بعد نصف قرن من انتهاء الغيبة الصغرى.

يحتل المسجد موقعاً هاماً بين الناس عامة، والعلماء والزعماء الروحيين منهم خاصة، وقد عمّق مِن أهميته تسمية مدينة قم المرتبطة بـقائم آل محمد في لسان روايات أهل البيت المتقدمة.

تم توسعة المسجد وإعادة إعماره قبل عقود، وفي السنين الأخيرة، أضيف له منشآت ومباني عديدة، وهو اليوم يضمّ وحدات مختلفة كقسم المراسيم، والخطاب الديني، والعلاقات العامة، والمكتبة العامة، والنشر والإصدار، والدراسات، وثبت الكرامات، والنذورات، والهدايا، ويستقبل ما يقارب خمسة عشر ميليون زائر في السنة.

حكاية بناء المسجد

روى المحدث النوري في جنة المأوى، أن حسن بن مثلة الجمكراني قال:

كنت ليلة الثلاثاء السابع عشر من شهر رمضان المبارك سنة 393 هـ نائماً في بيتي، فلمّا مضى نصف من الليل فإذا بجماعة من الناس على باب بيتي فأيقظوني وقالوا: قم وأجب الإمام المهدي صاحب الزمان، فإنّه يدعوك.
فجئت معه إلى المكان الذي يكون الآن مسجد جمكران، فدعاني الإمام (عج) باسمي، وقال: اذهب إلى حسن بن مسلم وقل له: إنّ هذه أرض شريفة قد اختارها الله تعالى من غيرها من الأراضي وشرّفها.
قال حسن بن مثلة: قلت: يا سيدي لابدّ لي في ذلك من علامة، فإنّ القوم لا يقبلون ما لا علامة ولا حجّة عليه، ولا يصدّقون قولي.
قال: إنا سنعلم هناك، فاذهب، وبلّغ رسالتنا، واذهب إلى السيد أبي الحسن (أحد علماء قم)، وقل له: أن يبني في هذه الأرض مسجداً، و إنّ في قطيع جعفر الكاشاني الرّاعي معزّاً يجب أن تشتريه، وتجيء به إلى هذا الموضع وتذبحه ، ثم تنفق لحم المعز على المرضى ومن به علّة شديدة فإنّ الله يشفي جميعهم، كما أمرني الإمام (عج) بصلاة خاصة.
فعند الصبح جئت حتى بلغت المكان الذي ذهبت إليه البارحة، ورأيت السلاسل والأوتاد، وهو حدود بناء المسجد على ما أوصى به الإمام (عج) بذلك، ثم ذهبت إلى السيد أبو الحسن، فلما وصلت إلى بيته، قال لي الخادم: إنّ السيد أبا الحسن ينتظرك من سحر، أنت من جمكران؟ قلت: نعم، فدخلت وسلمت عليه، فأحسن في الجواب وأكرمني، ومكّن لي في مجلسه، وسبقني قبل أن أحدّثه، وقال:
يا حسن بن مثلة إنّي كنت نائماً فرأيت شخصاً يقول لي: إنّ رجلاً من جمكران يقال له حسن بن مثلة يأتيك بالغدوّ ولتصدّقن ما يقول، واعتمد على قوله، فإنّ قوله قولنا، فلا تردّن عليه قوله، فانتبهت من رقدتي وكنت أنتظرك الآن.
ثم قصصت عليه ما حدث، فتوجهنا نحو جمكران، فلما قربنا من القرية رأينا، فدخل حسن بن مثلة بين القطيع وكان ذلك المعز خلف القطيع، فأقبل المعز عادياً إلى الحسن بن مثلة، فأخذه الحسن ليعطي ثمنه الرّاعي ويأتي به فأقسم جعفر الرّاعي أنى ما رأيت هذا المعز قطّ، ولم يكن في قطيعي إلا أنّي رأيته، وكلّما أريد أن آخذه لا يمكنني، والآن جاء إليكم. فأتوا بالمعز كما أمر به السيد إلى ذلك الموضع وذبحوه.
ثم بنا السيد أبي الحسن المسجد بالجذوع، وذهب السيد بالسّلاسل والأوتاد وأودعها في بيته، فكان يأتي المرضى والمعلولون، ويمسّون أبدانهم بالسّلاسل، فيشفيهم الله تعالى عاجلاً ويصحّون.
ازداد اهتمام الناس بإعمار هذا المسجد المقدس وتوسعته بعد الثورة الإسلامية في إيران، كما ازداد إقبال الشيعة عليه، حيث يجتمع فيه عدد كبير من الزوّار من داخل إيران وخارجها.

يكون الحضور في المسجد مكثفا خلال ليلتي الأربعاء والجمعة من كلّ أسبوع و في المناسبات الإسلامية لاسيما مولد الإمام المهدي في ليلة النصف من شعبان، فيغصّ المسجد بما فيه من القاعات والباحات، بوفود من الشخصيات والزوار الوافدين من أماكن قريبة ونائية، شوقاً لزيارة المسجد، وإقامة الصلاة، والمكوث، والمبيت، والإعتكاف فيه طلباً لقضاء الحوائج وشفاء المرضى.

منبع: ویکی شیعه